محمد راغب الطباخ الحلبي
283
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
هابته أنفاس النفوس بأسرها * في الناس بعد العالم العلام ولبأس شدّته الأسود تشردت * وتسترت في الغاب والآجام ومنها : يلقاك بالبشر الذي من نشره * ريح المنى يسري بطيب بشام بخلائق تكسو الرياض خلائقا * فتضيع ريا مندل وخزام ويريك من رضوان عدل جنة * فيها لحرب البغي نار ضرام ومنها : يا أيها الطود العظيم وصاحب * الطول الجسيم وجوشن الإسلام ألبست من حلل الوزارة خلعة * قنع الألى منها بطيف منام ومنها : ما دار في فلك المدير مداره * إلا لنصرك في ألذ خصام إلى أن قال في آخرها : كتبت مدائحك الليالي أشطرا * تبقى بقيت على مدى الأيام وقلت أنا الفقير في ترجمته : حكيم أخذ حظه من الحكمة فنطق بها والحكمة حظ النفس الناطقة ، فما سرى ذهنه في استقصاء غرض إلا وكانت الصحة له موافقة ؟ ؟ ؟ عالج نسيم الصبا لما اعتل في سحره ، والجفن المريض لزانه وزاد في حوره . ولو أنه طب الزمان بعلمه * لبرّاه من داء الجهالة بالعلم حكى لي المرحوم السيد عبد اللّه الحجازي قال : رأيته وقد ملك كامل الصناعة ، وبلغ الغرض في البلاغة والبراعة ، وأملى مالا يسع ، واعتدلت معه الطبائع الأربع ، وفصل الموجز بفصيح العبارات ، وعلم الأسباب منها والعلامات ، فأويت منه إلى فاضل جمع شمل الفضل بعد شتاته ، وردّ في جسد الأدب روح حياته ، وأخذت عنه جملة من فنونه ، وتمتعت حينا بمصونه ومخزونه . وكان على أسلوب الحكيم ، ومشرب النديم ، ولهذا كثر القول في اعتقاده ، حتى صرح كثير بإلحاده . وقد وقفت له على قصيدة أثبت منها هذا القدر ، ومستهلها قوله :